محمد بن جرير الطبري

12

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

27924 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : أفواجا قال : زمرا زمرا . وإنما قيل : فتأتون أفواجا لان كل أمة أرسل الله إليها رسولا تأتي مع الذي أرسل إليها ، كما قال : يوم ندعو كل أناس بإمامهم . وقوله : وفتحت السماء فكانت أبوابا يقول تعالى ذكره : وشققت السماء فصدعت ، فكانت طرقا ، وكانت من قبل شدادا لا فطور فيها ولا صدوع . وقيل : معنى ذلك : وفتحت السماء فكانت قطعا كقطع الخشب المشققة لأبواب الدور والمساكن . قالوا : ومعنى الكلام : وفتحت السماء فكانت قطعا كالأبواب ، فلما أسقطت الكاف صارت الأبواب الخبر ، كما يقال في الكلام : كان عبد الله أسدا ، يعني : كالأسد . وقوله : وسيرت الجبال فكانت سرابا يقول : ونسفت الجبال فاجتثت من أصولها ، فصيرت هباء منبثا ، لعين الناظر ، كالسراب الذي يظن من يراه من بعد ماء ، وهو في الحقيقة هباء . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن جهنم كانت مرصادا * للطاغين مآبا * لابثين فيها أحقابا * لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا * إلا حميما وغساقا ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : إن جهنم كانت ذات رصد لأهلها ، الذين كانوا يكذبون في الدنيا بها ، وبالمعاد إلى الله في الآخرة ، ولغيرهم من المصدقين بها . ومعنى الكلام : إن جهنم كانت ذات ارتقاب ، ترقب من يجتازها وترصدهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 27925 - حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، عن عبد الله بن بكر بن عبد الله المازني ، قال : كان الحسن إذا تلا هذه الآية : إن جهنم كانت مرصادا قال : ألا إن على الباب الرصد ، فمن جاء بجواز جاز ، ومن لم يجئ بجواز احتبس .